النووي

710

تهذيب الأسماء واللغات

غبر : قوله في « الوجيز » في غسل ولوغ الكلب : ولو ذرّ التراب على المحل لم يكف ، بل لا بدّ من مائع يغبّر به ، فيوصله إليه . قال الرافعي : يجوز أن يقرأ بالباء الموحدة من التغبير ، ويجوز أن يقرأ بالياء من التغيير ، أي : يغيّر التراب ذلك المائع ، فيوصل المائع التراب إليه ، ويمكن أن يجعل الفعل للمائع ، على معنى أنه يغيّر التراب عن هيئته ، فيتهيّأ للنفوذ والوصول إلى جميع الأجزاء . وفي بعض النسخ : يغبّر به ، والكل جائز . غبن : قوله : باعه واشتراه بغبن ، هو بفتح الغين وسكون الباء . قال صاحب « المحكم » : الغبن في البيع والشراء : الوكس . قال الجوهري : يقال : غبنه في البيع بالفتح ، أي : خدعه ، وقد غبن فهو مغبون ، والغبينة من الغبن : كالشّتيمة من الشّتم . وقال الهروي : يقال : غبنه في البيع يغبنه غبنا ، وأصل الغبن : النقص ، ومنه يقال : غبن فلان ثوبه ، إذا ثنى طرفه فكفّه . وقال صاحب « المحكم » : غبنه يغبنه هذا الأكثر ، وقد حكي بفتح الباء في يغبنه . وكل هؤلاء لم يذكروا في الغبن في البيع إلا فتح الغين مع سكون الباء ، وذكر ابن السّكّيت في باب فعلت وفعل اتفاق معنى الغبن والغبن بفتح الباء وسكونها ، ثم قال : والغبن أكثر في الشراء والبيع ، والغبن بتحريك الباء في الرأي ، يقال : غبنت رأيي غبنا . غرر : في حديث الوضوء : « تأتي أمّتي يوم القيامة غرّا محجّلين من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل » « 1 » ، وفي الحديث الآخر : « نهى عن بيع الغرر » « 2 » ، وفي الحديث الآخر : « في الجنين غرّة عبد أو أمة » « 3 » . وفي صفة أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه : فردّ نشر الإسلام على غرّه ، ذكره في باب بيع الغرر من « المهذب » . فأما الغرّة في الوضوء ففيها اختلاف طويل للأصحاب ، وقد ذكرت ذلك مستقصى في « شرح المهذب » ، والحاصل منه وجهان أظهرهما : أن تطويل الغرّة هو غسل مقدمات الرأس مع الوجه ، وكذلك صفحة العنق . والتحجيل : غسل بعض العضد مع اليد ، وغسل بعض الساق عند غسل الرجل . والثاني : أن الغرة غسل شيء من اليد والرجل . وأصل الغرّة : بياض في جبهة الفرس فوق قدر الدرهم ، والغرّة أيضا : أول الشيء وخياره . وأما بيع الغرر فهو مفسر في هذه الكتب مشهور معلوم . وقوله : « في الجنين غرّة عبد أو أمة » هكذا هو في الرواية ، وكذا المعروف غرة منونة وعبد أو أمة مرفوعان . والغرّة : اسم للعبد واسم للأمة ، قال الجوهري في « صحاحه » : الغرّة : العبد والأمة ، ومنه الحديث ، فذكره ، قال : وكأنه عبّر عن الجسم كله بالغرّة . وحكى القاضي عياض في « الإكمال » وصاحب « المطالع » : أنه روي أيضا بإضافة غرة إلى عبد ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 136 ) ، ومسلم ( 246 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1513 ) ، وبيع الغرر : ما كان له ظاهر يغرّ المشتري ، وباطن مجهول ، وتدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5758 ) ، ومسلم ( 1681 ) . والغرّة : عبد أو أمة تساوي قيمته نصف عشر الدية ، وهو خمسة من الإبل .